الحلبي
518
السيرة الحلبية
قال وأقبل عثمان بن عبد الله بن المغيرة على فرس أبلق وعليه لامة كاملة قاصدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوجه للشعب وهو يقول لا نجوت إن نجا فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعثر بعثمان فرسه في بعض تلك الحفر ومشى إليه الحارث بن الصمة رضي الله تعالى عنه فاصطدما ساعة بسيفهما ثم ضربه الحارث على رجله فبرك ودفف عليه وأخذ درعه ومغفرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي أحانه أي أهلكه وأقبل عبيد الله بن جابر العامري يعدو فضرب الحارث على عاتقه فجرحه فاحتمله أصحابه ووثب أبو دجانة رضي الله تعالى عنه إلى عبيد الله فذبحه بالسيف ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حتى ملأ درقته ماء وغسل به صلى الله عليه وسلم عن وجهه الشريف الدم وهو يقول اشتد غضب الله علي من أدمي وجه نبيه أي والسياق يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك أيضا بعد قوله كيف يفلح قوما خضبوا وجه نبيهم ونزول تلك الآية فإن ذلك كان قبل غسل وجهه الشريف ثم قال أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلو الصخرة التي في الشعب فلما ذهب ينهض لم يستطع أي لأنه صلى الله عليه وسلم ضعف من كثرة ما خرج من دم رأسه الشريف وجهه مع كونه صلى الله عليه وسلم عليه درعان فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب طلحة أي فعل شيئا ستوجب به الجنة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع انتهى أي وقيل أن طلحة ى رضي الله تعالى عنه كان في مشيه اختلاف لعرج كان به فلما حمل النبي صلى الله عليه وسلم تكلف استقامة المشي لئلا يشق عليه صلى الله عليه وسلم فذهب عرجه ولم يعد إليه وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم انطلق حتى أتى أصحاب الصخرة أي الجماعة الذين من الصحابة الذين علوا الصخرة أي التي في الشعب فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه وأراد أن يرميه فقال صلى الله عليه وسلم أنا رسول الله ففرحوا بذلك وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وجد في أصحابه من يمنع أي ولعل هذا الذي أراد رميه صلى الله عليه وسلم لم يعرفه ولا من معه من الصحابة لارتفاع الصخرة